عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
239
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
تجارية ، خسر فيها بنوعجل فلذلك يؤنب عجلًا في البيت الثاني على هذا الإجراء ويوبّخهم على أنّهم لم يتأمّلوا مغبّته . وقد بلغ الشاعر في هجائه الساخر مرتبةً فنّيةً رفيعةً حيث ضخّم المعايب وشوّهها إذ يرى هذه الزيجة وإن كانت شرعية قد تمّت لأغراض مادّيّة وشبّهها بصفقةٍ تجارية خسر فيها البائع وإن كان الزّبون قاضياً عنده موفور كثير من المال والممتلكات ، لأنّه فقد النّقد ولم يحصل على شئٍ . ولقد تجاوز دعبل في سخريته من أحمد بن أبي دؤاد إلى بني عجل الذين أنكحوه اثنتين ، وهجاهم لأنّهم وقعوا في الخطأ ذاته مرّتين ، فكان جديراً بهم أن يعرفوا حقيقة ابن أبي دؤاد بعد أن زوّجوه المرّة الأولى ، لكنّهم فرّطوا في المرّة الثانية فأصبحوا مثل التّاجر الذي كسدت بضاعته وباعها بأبخس الأثمان ، مثل الذي أخذ نواة التمرة بالتّمرتين ، وفي هذا هجاء عظيم . ويرى الشاعر أنّ الزواج الأول يمكن تبريره بوقوعهم في الوهم لكنّ الزيجة الثانية كانت خطأ كبيراً ارتكبه بنو عجل وهذا يدلّ فعلًا على فساد المنصبين . ولابدّ أن نعرف أنّ الشاعر وإن هجا بني عجل إلّا أنّ الهجاء موجّه إلى ابن أبي دؤاد باعتباره الباعث الرئيس لوقوعهم في الخطأ . وكثيراً ما دخل الشاعر في هجائه باب السّباب والإفحاش وذكر ألفاظاً قبيحة كما نراه البيت السابع وما بعده . والميزة الهامّة التي نلاحظ في هجاء دعبل لابن أبي دؤاد هي أنّه يكثر من استخدام الصور ويعتمد في تكوينها على التشكيل والتصوير لا على المعنى والتجريد ولم يكن قصده من ذلك إلّا لفت انتباه النّاس إلى خطايا المهجوّ وفساده ، فلذلك استعان بكل عناصر الفكاهة والهزل ، وأضاف بهذه التصاوير الساخرة معلماً جديداً عمّق الإطار الفكري والفني لهجوه السياسي . ولم يكتف دعبل بهذه السخرية ، فعاد ونظم قصيدة كافيّة في نفس الغرض وكأنّه يريد أن يؤكد هذا التّهكم . فلذلك قال يهجوه حين تزوّج اثنتين من بني عجل